عندما يرسل السير أليكس فيرجسون فريقه إلى المباراة الحاسمة للمجموعة في دوري الأبطال الأوروبي، سيكون على الأقل مطمئناً لمعرفة أنه أكثر استعداداً لتلك المهمة من خصمه. حيث أن هيكو فوغل، الرجل الذي سيخاطب لاعبي فريق بازل قبل بدء المباراة، لا يملك سوى بضعة أسابيعٍ من الخبرة في قيادة تدريب الفريق.

فبعد المواجهة الأخيرة مع مانشستر يونايتد، فقد الأبطال السويسريون مدربهم الذي ألهمهم ليقدموا مباراة مثيرة في ملعب أولد ترافورد. فقد عاد ثورستون فينك لاعب خط الوسط السابق في بايرن ميونخ - ذاك الأشقر الواثق من نفسه إلى حد العجرفة - إلى الدوري الألماني (البوندسليغا) ليدير فريق هامبورغ. فتم استبداله بشكل طارئ بمساعده المَرِح المتفاني والذي أمضى أغلب مسيرته المهنية في تدريب الأطفال. ويأمل مالكو نادي بازل منه تسيير أمور النادي حتى حلول العطلة الشتوية، وعندها سيتمكنون من تحديد بديل مناسب.

ولكن فوغل قد أظهر أنه قادر على أداء المهمة بشكل مثير للإعجاب. حيث أنه استطاع أن يكسب احترام اللاعبين والمشجعين ووسائل الإعلام المحلية أيضاً، مما جعله الآن مرشحاً للحصول على وظيفة المدرب بصورةٍ دائمةٍ. كما أن الحصول على نتيجة مرضية ضد فريق من عيار مانشستر يونايتد مثلاً تؤدي إلى انتقال بازل إلى دور خروج المغلوب في دوري أبطال أوروبا ستساعد فرصه في الحصول على المنصب بشكل كبير.

وبينما ندرك جميعاً أن مجرد مرور بضعة أسابيعٍ فقط من التدريب الجيد ليست بالسبب الكافي للتحدث عن صعود صاروخي إلى الشهرة، إلا أن رحلة فوغل ما تزال تعتبر رحلة غير عادية، فمن جهة المدرسة التدريبية ينتمي فوغل إلى المعلمين وليس مدرسة اللاعبين السابقين. فبعد أن نشأ وترعرع في مدينة باد دورخايم - وهي عبارة عن منتجع على طريق النبيذ الألماني - أصبح معلماً للألعاب الرياضية هناك وانضم بعد ذلك في سن 22 إلى بايرن ميونخ كمدرب للشباب. وأقام فوغل علاقة صداقةٍ مع فينك خلال الأعوام التسعة التي قضاها هناك أثناء عمله مع عدة فرق من تحت سن العشر سنوات فصاعداً، وأصبح مساعده في البطولات الألمانية الدنيا في نادي إنجولشتادت 04 (وهو مكان معروف بشكل أفضل في الأوساط الرياضية بفريقه لهوكي الجليد)، وذلك قبل أن يتبع فينك إلى فريق بازل.

إلا أن هناك بعض الفروق البسيطة - ولكن الهامة - فيما بين الرجلين وأساليب إدارتهم للفرق. فأولاً، يميل فينك إلى التحدث عن الفريق مرتبطاً بذاته: "لقد لعبوا كما أرشدتهم"، في حين يتحدث فوغل عن "نحن" فقط. أما بالنسبة للاستراتيجيات على أرض الملعب، يفضل فينك أسلوب هجومٍ مثيرٍ ولكنه لا يخلو من المخاطرة، وعندما كان يدرب فريق بازل غالباً ما وجدوا أنفسهم متأخرين بهدف قبل أن يهبوا ويعودوا للتعويض. أما فوغل فهو أقل تهوراً، حيث أنه يحب كرة القدم التوسعية، و لكن على أساس أن يبقى الخط الخلفي في الفريق متماسكاً بصلابة. فلو شرد أحد المدافعين عن موقعه إلى الأمام، فإن باقي زملائه يبقون في الخلف.

بازل لن يكون بنفس مستوى البطولة التي أظهرها في المباراة المثيرة التي انتهت بالتعادل في أولد ترافورد، عندما سجل داني ويلبيك هدفين مبكرين سمحا ليونايتد بالتحكم بالمباراة، ولكن بازل ردوا بقوة وقلبوا النتيجة ليتفوقوا 3-2 قبل أن يقوم آشلي يونج بحفظ ماء الوجه وتسجيل هدف التعادل في الدقيقة التسعين من عمر المباراة.

وقد قام فينك بأداء عمله على صورةٍ جيدةٍ مع فريق بازل بجعله فريقاً ناجحاً وحيوياً مرةً أخرى بعد مرور سنوات كريستيان كروس العجاف على الفريق. إلا أنه كان هناك دائماً شعورٌ يلوح في الأفق يُنذِرُ أنه قد يستغل النادي كمنصة إنطلاق لتحقيق مكانةٍ أكبر وتحصيل منصب أكثر نجومية في الدوري الألماني. إن فوغل ممتن بشدةٍ لتلك الفرصة العظيمة، و ينوي رد الجميل إلى النادي الذي منحه الفرصة ليتحدى نفسه ويصبح رأس إدارة الفريق. إنه رجل محبوب، ويدعمه فريق بازل بشكل كامل ودون استثناء.

أما على أرض الملعب، فإن فرصهم قائمة على مزيجٍ بين خبرات المخضرمين وحماس الشباب. فباستثناء مانشتر سيتي، لم يتمكن أي فريق من التسبب بذاك القدر من المشاكل لمانشستر يونايتد في ملعب أولد ترافورد مثل ماركو ستريلر وأليكسندر فري. هذان الهدافان البارعان لا يبخلان بجهودهما على أرض الملعب وهما الآن يقدمان أفضل أداء في مسيرتهما الكروية، ومن الغريب أنهما تقاعدا من اللعب دولياً مع المنتخب الوطني السويسري على أثر استهدافهما بهتافات استهجان من الجمهور السويسري (على الرغم من أن فري هو أفضل هداف في تاريخ البلاد). ولكن خسارة سويسرا شكلت مكسباً لبازل. فهما الابنان النابغان للمدينة – ولدا في بازل وتدربا في النادي، و لعبا كرة القدم في الخارج قبيل العودة مرةً أخرى إلى فريق صباهما، مما جعلهما يشعران بالانتعاش وقوة العزيمة.

وهذا دعى فيرجسون إلى التعليق قائلاً: "يمثل فري تهديداً لشباك خصمه وليس هناك شك في ذلك، وسجلّه الحافل بالأهداف لا يُصدق، كما أنه أحرز أهدافاً لكل نواديه، وحتى أنه سجل عدداً محترماً من الأهداف لنادي بروسيا دورتموند، على الرغم من أنه تعرض لإصابةٍ طويلة المدى ولعب في موقعٍ مختلفٍ قليلاً هناك".

وعلى يونايتد أيضاً أن يحاول كبح جماح لاعبي خط الوسط الموهوبين زيردان شقيري وغرانيت زخا الذين تحاول نخبة النوادي في أوروبا ضمهما إلى صفوفهم.

ولكن يونايتد لن يرضى الخروج من بطولتين بسبب فرق مغمورة في نفس الأسبوع، وعلى الرغم من أنهم يعرفون أن التعادل كفيل بتأهلهم إلى المرحلة التالية، فإن نتيجة المباراة غير مضمونة.

هذه ليست المرة الأولى التي يسافر فيها أحد عمالقة كرة القدم الإنكليزية إلى نادي بازل للدفاع عن مستقبلهم في دوري أبطال أوروبا. فمنذ عقدٍ تقريباً، واجه نادي ليفربول مباراته الأخيرة في المجموعة على أرض ملعب سانت جاكوب بارك. و كان غروس المليء بالشباب هو من يقوم بتدريب بازل في ذلك الوقت. وقد نعم نادي بازل بإنجاز عظيم حيث جعلهم التعادل مع ليفربول 3-3 الفريق السويسري الوحيد الذي تمكن من التأهل إلى دور الـ 16 في دوري أبطال أوروبا - و قد اعترف غروس بأنه فتح زجاجة نبيذ ريوخا معتقة لعشرين عاماً قبل بدء المباراة. كانت ثقته عظيمة بالفريق وأراد الاحتفال بفخامة وقال ساخراً أن النبيذ المعتق يحتاج بعض الوقت ليتنفس. ولكن فوغل بأسابيعه السبعة في تدريب الفريق، لن يكون بنفس العجرفة والثقة بالنفس.

ترجمة ياسر حسن من ميدان